مؤلف مجهول

149

الإستبصار في عجايب الأمصار

ذلك النحاس بأموال كثيرة . ثم أرادوا أن يرجعوا إلى الربوة التي وجدوا فيها النحاس ، فلم يقدروا عليها وضلوا طريقها ؛ ولو وجدوها لكان فيها غناهم إلى آخر الدهر . قيل أتى رجل من أهل ألواح الخارج إلى مقرب بن ماض فأخبره أنه دخل حائط « « ا » » نخل كان له فوجد أكثر تمره قد أكل ، ووجد فيه أثر قدم إنسان لا يشبه هذا الخلق في العظم . قال فاحترسه هو وأهله « « ب » » ليال حتى طرقهم ذلك الشخص فرأوا خلقا عظيما لم يعهد مثله ، فجعل يأكل التمر ، فلما هموا به فاتهم فلم يعلموا به أمرا . قال فنهض معهم حتى وقف على أثر ذلك الشخص فاستعظمه ، وأمرهم أن يحفروا زبية في الموضع الذي كان يدخل فيه ، وغطوا أعلاها بالحشيش ويرقبوه . ففعلوا ذلك ورقبوه ليال « « ج » » متتابعة ؛ فلما كان ذات ليلة أقبل ذلك الشخص على عادته ، فتردى في الزبية فبادروا إليه بجميعهم وغلبوه بكثرتهم حتى أخذوه ، فإذا بامرأة سوداء عظيمة الخلقة مفرطة الطول والعرض لا يفقه منها كلمة . فرآها مقرب بن ماض فهاله أمرها ، فكلموها بكل لغة علموها من لغات « « د » » السودان فلم تجاوب بواحدة منها ، وتكلمت بكلام لا يفهم . وبقيت عندهم أياما يأتمرون في أمرها ، فقال لهم مقرب : نرى أن ترسل ، وتركب الخيل العتاق السوابق والنجب العشار « « ر » » في إثرها إلى أن يوقف على موضعها ويعلم حقيقة أمرها « « س » » . فلما أرسلت ، فاتت الخيل والنجب وبارت الرياح فلم يقفوا على حقيقة خبرها « « س » » « 1 » . ويذكر أن بين بلاد ألواح وبلاد الجريد من إفريقية رمال عريضة فيها بقاع تعرف بالجزائر وهي كثيرة النخل والعيون ، لا عمران فيها ، ولا أنيس بها . ويقال إنه يسمع فيها أبدا عزف الجن ، ولا شك أنها كانت بلادا عامرة . ويتكدس « « ص » » هناك من التمر تحت النخل أكوام لا يقع عليها أحد إلا الطير والوحش ، وربما انتجعه الناس في السنين « « ط » » الجدبة وعند الضرورة .

--> « ا » ك : غائط . « ب » ك : وأهاليه . « ج » ك : ليلا . « د » ك : لغة . « ر » ك : والبحث العار . « س » الجمل الواقعة بين ( س ) ، ( س ) ناقصة في ك . « ص » ك : يتكردس . « ط » ك : السير . ( 1 ) البكري ، ص 16 والترجمة ، ص 42